ابن ميثم البحراني
35
شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين ( ع )
بالنفس اللوامة ( 1 ) فإذا الرياضة ههنا نهى النفس عن هواها وأمرها بطاعة مولاها ، واليهما أشير في التنزيل الإلهي : واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ( 2 ) واما متمماتها فإنه لما كان الغرض الأصلي منها هو نيل الكمال الحقيقي ، وكان ذلك النيل موقوفا على حصول الاستعداد له ، وكان ذلك الاستعداد مشروطا بزوال الموانع ، وكانت الموانع داخلية وخارجية كان ذلك الغرض مستلزما لأمور ثلاثة ( 3 ) : أحدها - إزالة ما عدا الحق الأول تعالى عن الوجهة المقصودة ازاحته عن سواء السبيل وهي الموانع الخارجية . الثاني - تطويع النفس الامارة للنفس المطمئنة لينجذب الخيال والوهم إلى الجنبة ( 4 ) العالية مستتبعين لسائر القوى الحيوانية وهي الموانع الداخلية . الثالث - اعداد النفس لان يتمثل فيها ( 5 ) الجلايا القدسية بسرعة . ثم لما كان بهذه الأغراض متممات وأمور تعين عليها لاجرم كان الزهد الحقيقي مما يعين على الغرض الأول ، والعبادات الشرعية مما يعين على الغرض الثاني وذلك هو الغرض منها .
--> ( 1 ) - آية 2 سورة القيامة ( 2 ) - آية 40 سورة النازعات . ( 3 ) - هذه الأمور مأخوذة من النمط التاسع من كتاب الشفاء ونص عبارته هناك : " إشارة - ثم إنه ليحتاج إلى الرياضة ، والرياضة متوجهة إلى ثلاثة اغراض ، الأول تنحية ما دون الحق عن متن الايثار ، والثاني تطويع النفس الامارة للنفس المطمئنة لتنجدب قوى التخيل والوهم إلى التوهمات المناسبة للامر القدسي منصرفة عن التوهمات المنصرفة للامر السفلى ، والثالث تلطيف السر للتنبيه ، والأول يعين عليه الزهد الحقيقي ، والثاني يعين عليه عدة أشياء ، العبادة المشفوعة بالفكرة ثم الألحان المستخدمة لقوى النفس الموقعة لما لحن به من الكلام موقع القبول من الأوهام ، ثم نفس الكلام الواعظ من قائل زكى بعبارة بليغة ونغمة رخيمة وسمت رشيد ، واما الغرض الثالث فيعين عليه الفكر اللطيف والعشق العفيف الذي يأمر فيه شمائل المعشوق ليس سلطان الشهوة " فلله در الشارح قدس سره فإنه اعرض عن الإشارة إلى العشق ولو كان عفيفا فضلا عن الخوض فيه . ( 4 ) ج د : " الجنة " ( بتشديد النون ) . ( 5 ) - ا " منها " .